خبايا الصيد

لم  يكن المجتمع الموريتاني  يعرف  قيمة  الثروة البحرية  لخلفيته  الضاربة في البداوة  ,والتي جعلته  ينظر دائما بشيء من الريبة  والخوف  وعدم الإهتمام والجدية  لذلك الفضاء الازرق المتلاطمة امواجه .والذي يشبه  في صحارينا إلي حد كبير السراب  المنكسر الذي  قال عنه عزوجل:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) سورة النور-الأية 39        

رغم وجود تجمعات  من الصيادين علي طول الساحل  الغربي تمتد  من (جيوة) جنوبا  حتي مدينة  انواذيب  شمالا تمارس نشاطات  صيد بحري  تقليدية  حتي جاءت سنة  1982 عندما  اخدت الدولة زمام المبادرة  لإدراج قطاع الصيد البحري  ضمن  ركائز الإقتصاد الوطني  وذلك بإنشاء  الشركة الوطنية لتسويق المنتوجات  البحرية(SMCP) بعد عقود من النهب  المنظم  من الفرنسيين  ثم القراصنة اليابانيين  الذين رحلوا وتركوا الأرضية للكوريين الجنوبيين الذين رحلوا بدورهم  وتركوا الأرضية للصينيين الذين يكملون مهمتهم بجدارة ,ناهيك عن اساطيل الإتحاد السوفيتي  التي ماانفكت تدك كل ميل بحري من اقصي الجنوب إلي أقصي الشمال وكذلك الأسطول الألماني والليبي  والجزائري  والأوكراني   أما الإسباني  والبرتغالي  فيظنون  ان البحر بحرهم  فكانوا يرفضون  مثلا دفع ضريبة الولوج للصيد البحري حتي ضربت المدفعية  الموريتانية  هذه البواخر سنة 1983 واغرقت احداها  عندئذ امتثلت  للقانون الموريتاني”

وننبه إلي ان كل اسطول اجنبي جديد  علي القطاع لا بد ان يعتمد علي من كان قبله لمعرفة  الأرضية والخرائط واماكن تواجد الأسماك والتقنيات المستعملة  والفعالة والتضاريس …..

وفي سنة 1982 بدأ  نشاط الصيد الصناعي والتقليدي  علي استحياء    بدعم من اليابان فأنشأت مركز التكوين  المهني  للصيد البحري (CFPM) الذي تحول فيما بعد  إلي  المدرسة الوطنية للتعليم البحري والصيد ENEMP والتي تطورت إلي الأكاديمية البحرية المعوفة اليوم 
 منذ ذلك التاريخ ظل هذا القطاع  بشقيه الصناعي والتقليدي  ينمو  مركزا علي نوعية واحدة  من الأسماك  وهي الأخطبوط التي ظلت تخضع لضغط شديد  انهكها  وجعلها من الندرة بمكان , وعرف  أيضا هذا القطاع  جلب بعض المستثمرين  الأجانب  وخاصة  من اسبانيا والبرتغال  الأمر الذي كان له  انعكاس  ايجابي  علي تصدير   الكثير من هذه المنتوجات  وتخفيف الضغط  عن المخزون الهائل  في مدينة انواذيب  الأمر الذي جعل قطاع الصيد الصناعي  في مأزق كبير  ومحفوف بكثير  من المخاطر  والمضايقات .

وممازاد الطين بلة  هو  نظام المحاصصة  الجديد  quota   الذي  جعل قطاع الصيد البحري يعيش  ظرفية صعبة  تستدعي من جميع  الفاعلين الإقتصاديين  النظر في انجع السبل للإرتقاء بقطاع الصيد البحري  . والتحكم في اسعار المنتوجوت  وخفض  الغطاء الإجمالي  للمحاصصة الإجمالية.

 والتحكم في الفوضي العارمة التي يتخبط فيها هذا القطاع منذ عقود الزمن . ولن يتأتي ذلك إلا بترسانة قانونية  قابلة للتطبيق  ومؤازرة  كل الفاعلين الإقتصاديين  في القطاع  وقت الأزمات.

سيتواصل…

شاهد أيضاً

الدول المغاربية ومصر تبدأ في إنشاء تطبيق ((نافكوت))

موريتانيا و دول أخرى في برنامج ”نافكوست” لرصد سواحل شمال افريقيا تتعاون موريتانيا  وتونس والمغرب …

2 تعليقان

  1. تحليل جيد يغوص في اعماق قطاع الصيد ومشاكله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *