الدول المغاربية ومصر تبدأ في إنشاء تطبيق ((نافكوت))

موريتانيا و دول أخرى في برنامج ”نافكوست” لرصد سواحل شمال افريقيا تتعاون موريتانيا  وتونس والمغرب ومصر على تطوير تطبيق رصد عملياتي؛ لمراقبة النظم البيئية الساحلية بشمال أفريقيا، ورسم خرائطها، في إطار مشروع ’ناف كوست‘، الذي يقيم أرصاد خلجان سواحل المنطقة ومياهها البحرية. تمثل الدول جهات أربع، هي على الترتيب: الهيئة القومية للاستشعار من البُعد وعلوم الفضاء -مقر المشروع- ومركز الدراسات والبحوث للاتصالات، وجامعة شعيب الدكالي، والمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد، متعاونةً مع مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا ’سيداري‘. المشروع الذي انطلق أواخر شهر أكتوبر الماضي، حصل على تمويل من الاتحادين الأفريقي والأوروبي، ويستهدف مواجهة التحديات البيئية البحرية لدول شمال أفريقيا، فيما يتعلق بإدارة مستدامة لبيئاتها، وفق المنسق العام للمشروع، إسلام أبو المجد، الأستاذ بالهيئة القومية للاستشعار عن البُعد وعلوم الفضاء في مصر. يضيف أبو المجد: ”المشكلات البيئية عابرة للحدود، ولا تتوقف آثارها المدمرة عند بلدٍ ما، وهذا المشروع يراعي هذه الحقيقة من خلال تبادل الخبرات واستخدام التقنيات الحديثة بين هذه الدول“. أما الهدف الأعم للمشروع فيتمثل في تعزيز قدرة سكان شمال أفريقيا الحاليين على إنتاج وتبادل بيانات ومعلومات عالية الدقة حول المناطق الساحلية، حتى يتسنى تطوير الخدمات المناسبة وإدراجها للنظم البيئية الساحلية من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، على حد قول “أبو المجد” لشبكةSciDev.Net. وخلال ثلاث سنوات هي عمر المشروع، سيتبادل المشاركون الأبحاث والخبرات ودعم القدرات العلمية والفنية؛ بغية التنبؤ بالمشكلات التي يمكن حدوثها في منطقة السواحل؛ لاتخاذ ما يلزم لمواجهتها وتبادل الحلول المشتركة بين الدول، وفق أبو المجد. عدد من المؤشرات البيئية سيركز المشروع على استنباطها مستعينًا بأجهزة استشعار الأقمار الاصطناعية. ويحلل خبراء الدول المشاركة ما يتوافر لديهم من بيانات عن التغيرات في منسوب المياه، وتيارات المد والجزر، وخصائص المياه مثل درجات الحرارة والملوحة والأس الهيدروجيني، وتركيز الأكسجين المذاب، وتركيزات عناصر ومركبات كالنحاس والنيكل والنترات والأمونيا. كما سيتابعون رصد بعض العوامل التي تؤثر على جودة المياه، مثل المؤشرات البكتيرية، والطحالب الموجودة في المياه، ودرجة عكارتها وعلاقتها بالثروة السمكية. ويراقب المشروع مسألة نحر الشواطئ، وتأثرها بالتغيرات المناخية، ومدى تأثيرها على المنشآت الصناعية والسكنية على السواحل. الفائدة الأخيرة هي أهم ما يعني ضياء عبدول، رئيس مختبر الدراسات البحرية والساحلية بالمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد؛ إذ يرى أن المشروع سيكون مفيدًا بشكل أكبر في مواجهة ظاهرة تآكل السواحل، التي تعاني منها دول غرب أفريقيا، ومنها موريتانيا. يقول عبدول للشبكة: ”يعزز المشروع برامجنا البحثية ويكملها، لا سيما في مجال استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية لرصد أفضل لظواهر معينة، في مقدمتها تآكل السواحل، تليها تطور درجة حرارة سطح المياه“. يقول عمر البدوي، المدير الإقليمي لبرنامج موارد الأراضي في ’سيداري‘، لشبكة :SciDev.Net”يخدم المشروع -بهذه العناصر التي يوفرها- الباحثين والقطاع الخاص والجهات الحكومية، لمساعدتهم في التخطيط لإدارة السواحل، وسيفيد منه بعض الفئات التي تتعامل مع البحر مباشرةً مثل الصيادين“. على سبيل المثال، سيجري استهداف مصايد الأسماك من خلال رسم خرائط لموارد الصيد القائمة، والمناطق المقترحة للاستزراع المائي، فضلًا عن رصد مخاطر تلوُّث المياه في البحيرات الساحلية والمياه البحرية على مثل هذه الموارد. تعمل إدارة المشروع حاليًّا على تصميم موقع إلكتروني يتضمن المُخرَجات والخدمات التي سيوفرها كافة، ومن المقرر إطلاقه خلال ثلاثة أشهر على الأكثر، ليكون وسيلةً مفتوحةً لكل الجهات صاحبة المصلحة، وفق البدوي. يُثني محمد عاشور -الباحث في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بمصر- على المشروع، ويقول للشبكة: ”نحن الباحثين سنستفيد كثيرًا من العناصر التي سيوفرها المشروع، ولكن إن أرادوا إفادة الفئات البسيطة مثل الصيادين، فلا بد من تقديم المعلومة مبسطةً، وبالطريقة التي تخدم عمل الصياد“. ويوضح عاشور: ”أنا كباحث متخصص في الطحالب البحرية سأستفيد من المعلومات التي سيتيحها المشروع؛ لمعرفتي بما تعنيه المعلومات التي سيوفرها، ولكن الصياد يحتاج إلى معلومة بسيطة ومباشرة يستطيع من خلالها اتخاذ قرار الصيد من عدمه“، وأي الأماكن أجدى وأكثر مناسَبة. ما يطالب به عاشور يؤكد أبو المجد أن المشروع يستهدفه، ولكن في المرحلة لاحقة، أما ”أولويتنا فهي للموقع الإلكتروني، وبعد عام من الآن سنطلق تطبيقًا إلكترونيًّا يقدم المعلومة بشكل أبسط ومباشر؛ لتستفيد منه بعض الفئات البسيطة مثل الصيادين“. ويتوقع أبو المجد أن يساعدهم المشروع في فهم بعض الظواهر المتعلقة بإدارة السواحل، مثل ظهور قناديل البحر بكثافة في بعض الشواطئ واختفائها، مما يؤثر على السياحة، ويقول: ”سنبحث أسباب تلك الظاهرة وكيف يمكن تجنُّبها“.وكذلك ارتباط قناذيل لبحر بالأخطبوط  وتلازمهما  في اقصي الجنوب الموريتاني  والظواهر التي  تحدث فجاة  وتختفي  دون سابق انذار.

شاهد أيضاً

الأخطبوط رقم 8

 يعتبر تحريم الأخطبوط رقم 8 معضلة كبيرة  لأنه فتح  الباب امام كثير  من التحايل  والمسلكيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *